المامقاني

360

غاية الآمال ( ط . ق )

الوكيل وزعمت أنها غزلته عن الوكالة فأقامت شاهدين انها غزلته فقال ما يقول من قبلكم في ذلك قال قلت يقولون ينظر في ذلك فان كانت غزلته قبل ان يزوج فالوكالة باطلة والتزويج باطل وان غزلته وقد زوجها فالتزويج ثابت على ما زوج الوكيل وعلى ما اتفق معها من الوكالة إذا لم يتعد شيئا مما أمرت به واشترطت عليه في الوكالة قال ثمّ قال يعزلون الوكيل عن وكالتها ولم تعلمه بالعزل قلت نعم يزعمون أنها لو وكلت رجلا وأشهدت في الملاء وقالت في الخلاء اشهدوا إني قد عزلته وأبطلت وكالته بلا ان تعلم بالعزل ينقضون جميع ما فعل الوكيل في النكاح خاصة وفي غيره لا يبطلون الوكالة الا ان يعلم الوكيل بالعزل ويقولون المال منه عوض لصاحبه والفرج ليس منه عوض إذا وقع منه ولد فقال سبحانه اللَّه ما أجور هذا الحكم وأفسد ان النكاح أخرى وأخرى ان يحتاط فيه وهو فرج ومنه يكون الولد ان عليا ( عليه السلام ) أتته امرأة تستعديه على أخيها فقالت يا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إني وكلت أخي هذا بأن يزوجني رجلا وأشهدت له ثمّ عزلته من ساعته تلك فذهب فزوجني ولى بينة إني قد عزلته قبل ان يزوجني فأقامت البينة فقال الأخ يا أمير المؤمنين إنها وكلتني ولم تعلمني أنها غزلتني عن الوكالة حتى زوجتها كما أمرتني فقال لها ما تقولين قالت قد أعلمته يا أمير المؤمنين فقال لها ألك بينة بذلك فقالت هؤلاء شهودي يشهدون بأني قد عزلته فقال يا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كيف تشهدون فقالوا نشهد انها قالت اشهدوا إني قد عزلت أخي فلانا عن الوكالة بتزويجي فلانا وإني مالكة لإمري قبل ان يزوجني فقال أشهدتكم على ذلك بعلم منه ومحضر فقالوا لا فقال تشهدون أنها أعلمته بالعزل كما أعلمته الوكالة قالوا لا قال أرى الوكالة ثابتة والنكاح واقعا أين الزوج فجاء فقال خذ بيدها بارك اللَّه لك فيها فقالت يا أمير المؤمنين أخلفه إني لم أعلمه العزل ولم يعلم بعزلي إياه قبل النكاح قال وتحلف قال نعم يا أمير المؤمنين فحلف فاثبت وكالته وأجاز النكاح قوله وحاصله ان مقتضى الاحتياط كون النكاح الواقع أولى بالصّحة من البيع من حيث الاحتياط المتأكد في النكاح دون غيره فدل على أن صحة البيع يستلزم صحة النكاح بطريق أولى خلافا للعامة حيث عكسوا وحكموا بصحة البيع دون النكاح فمقتضى حكم الإمام عليه السّلام انّ صحّة المعاملة الماليّة الواقعة في كلّ مقام يستلزم صحة النكاح الواقع بطريق أولى و ( حينئذ ) فلا يجوز التعدي من صحة النكاح في مسئلة الفضولي إلى صحة البيع لان الحكم في الفرع لا يستلزم الحكم في الأصل من باب الأولوية والا لم يتحقق الأولوية أورد عليه بان لها أفاده النص انما هو كون النكاح أولى بأن يحتاط فيه لا كونه أولى بالصحة فإنه ( عليه السلام ) قال فيه النكاح أولى وأجدر أن يحتاط فيه غاية ما في الباب ان الاحتياط فيه اقتضى بحسب المورد اجراء حكم الصحيح عليه بمعنى ان العقد الواقع لو فرض فيه اشتباه من حيث وقوعه صحيحا أو باطلا فمقتضى الاحتياط ( حينئذ ) انما هو اجراء حكم الواقع صحيحا عليه وأين هذا من كون عقد النكاح أولى بالصحة وبجواز الاقدام على إيقاعه قبل وقوعه بل مقتضى الاحتياط الذي بينه الإمام ( عليه السلام ) وشرحه ( المصنف ) ( رحمه الله ) هو أن يكون النكاح المشكوك فيه أولى من البيع المشكوك فيه بعدم جواز الاقدام عليه قبل وقوعه فما ادعاه جماعة من كون عقد النكاح الفضولي أولى من عقد البيع الفضولي بعدم الصحة وعدم الجواز وانه إذا صحّ الأول وجاز لزمه صحة الثاني وجوازه بطريق أولى في محله والذي يناسب ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) ويشابهه هو عقد النكاح الفضولي الواقع وعقد البيع الفضولي الواقع فإن الأول أولى بأن يحتاط فيه إذا شك في الصحة فيبني على عدم جواز التفريق بين الزوجين وعدم جواز ترتيب كل ما هو من آثار فساد العقد ولا يتأتى من ذلك أنه لو شك في جواز إيقاع الفضولي عقد النكاح وانه يترتب عليه أثر الصحة أم لا حكم بجوازه وصحته نظرا إلى كونه أولى بالصحة بل الأمر على خلاف ذلك فان النكاح أولى بعدم صحة الفضولي فيه وغيره من البيع وسائر العقود أولى منه بصحة الفضولي فيه فإذا دلّ الدليل على صحة عقده في النكاح ثبتت في غيره بالطريق الأولى قوله فإنها إن أبقيت على ظاهرها من عدم توقف ملك الربح على الإجازة كما نسب إلى ظاهر الأصحاب وعدّ هذا خارجا عن بيع الفضولي بالنص كما في ( مسالك ) وغيره كان فيها استيناس لحكم المسئلة من حيث عدم اعتبار انّ المالك سابقا في نقل مال المالك قال في ( المسالك ) شارحا لعبارة المحقق ( رحمه الله ) المسوقة لبيان هذه المسئلة ما نصّه المراد ان المضاربة لا تبطل بهذه المخالفة وان وجب الضمان والإثم في التصرف غير المأذون والربح بينهما على حسب الشرط للنصوص الصّحيحة الدالة عليه والا لتوجه الإشكال إلى صحة الابتياع المخالف لوقوعه غير إذن فينبغي أن يكون فضوليا وكان السّبب في ذلك ان الغرض الذاتي في هذه المعاملة هو ربح وباقي التخصيصات عرضية لا تؤثر في فساد المعاوضة المخالفة لحصول المقصود بالذات وبالجملة فالمستند النص وعمل الأصحاب به انتهى ويعلم من التأمل في هذه العبارة ان مراد ( المصنف ) ( رحمه الله ) بخروجه عن بيع الفضولي بالنص انما هو الخروج الحكمي بمعنى انه فضولي لكنه قد اخرج عن الحكم عليه بأنه موقوف على إجازة المالك فان تحققت صحّ والا بطل ثمّ انه يبقى الكلام في عدم بطلان المضاربة والمفروض في النص وكلمات الأصحاب وقوعها مقيدة الا ترى إلى قوله ( عليه السلام ) في رجل دفع إلى رجل مالا ليشتري به ضربا من المتاع مضاربة وقد فهموا عدم بطلانها من حكمه ( عليه السلام ) بان الربح بينهما على ما شرطه ومن المعلوم ان ذلك مناف للقاعدة وهي لزوم وقوع ما شرط بينهما ثمّ لا يخفى ان مقتضى كون البيع الذي أوقعه العامل بغير أذن من قبيل الفضولي هو عدم كونه داخلا في عنوان المضاربة الواقعة وعدم شمولها له والا لم يكن فضوليا بل كان مأذونا فيه بالإذن الحاصل في المضاربة وعن المقابيس انه وجه الرواية بأن المالك وان كان قد شرط ابتياع ضرب من المتاع الا انه كان مركوزا في ذهنه ان المتاع الذي أعرض عن ذكره مما اشتراه العامل ان كان فيه نفع كان مأذونا فيه ( أيضا ) وأجازته للبيع يكشف عن دخول ابتياع المتاع الذي اشتراه العامل داخلا في عنوان المضاربة فالإجازة تكشف عن دخوله في عنوان المضاربة كما انها تصحّح البيع وتكشف عن أن مراد المالك في مضاربته انما هو اقدامه على المضاربة على البيوع والعقود الصحيحة ولكنك خبير بان هذا التوجيه ليس حاسما للإشكال لان ابتياع المتاع الذي اشتراه العامل في مفروض السؤال في الرواية ان كان داخلا في عنوان المضاربة الواقعة بينه وبين المالك واقعا لم يعقل كون ابتياع ذلك المتاع فضوليا ضرورة كونه مأذونا فيه بالإذن الحاصل في ضمن المضاربة وان لم يكن داخلا في عنوانها كان فضوليا بغير اشكال ويصحّ بالإجازة إن وقعت أو تكلفنا بجعل رضاه به إجازة الا انه لا يعقل وجه لاندراجه في عنوان المضاربة وكان اللازم ( حينئذ ) هو الحكم بكون الربح للمالك لا الحكم بكونه بينهما ودعوى ان مراد المالك قد كان هو المعاملة بالعقود الصّحيحة التي منها الابتياع الذي أجازه مما لا وجه له لأن إدراج مثل تلك المعاملة التي لا تصحّ ولا يمكن اتصافها بالصحة إلا بعد إجازة المالك في عنوان المضاربة بالفعل مستلزم للدور ( فتأمل ) فإنه يمكن التفصي عن ذلك باعتبار الصحة الثانية ولكن بعد ذلك نقول إنه لا مجال لاستفادة أمثال ذلك من الحديث لأنه مناف لذلك فلا مناص من الالتزام بالرّواية تعبدا فلا يكون الابتياع مندرجا في عنوان الفضولي أو طرحها والحكم بكون الابتياع فضوليا مع عدم كون العامل شريكا في الربح والوجه هو الأول فتدبر قوله